الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 الشيطان، والتفكير الشيطاني، ما الفرق ؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام

avatar

ذكر عدد المساهمات : 141
تاريخ الميلاد : 16/04/1988
تاريخ التسجيل : 01/08/2009
العمر : 30
الموقع : www.kelaa.ibda3.org

مُساهمةموضوع: الشيطان، والتفكير الشيطاني، ما الفرق ؟   الأحد مايو 02, 2010 4:01 am

الشيطان، والتفكير الشيطاني، ما الفرق ؟

بقلم: محمد العمراني




يطرح هذا التساؤل إشكالات عديدة تدعونا إلى الانفتاح على أسئلة أخرى أكثر تعقيدا وتركيبا كذلك. فمن المنطلق المادي الملاحظ لا نجد أي دلالة رمزية لماهية هذا الكائن – إن اعتبرناه كذلك – في الحياة الاجتماعية اليومية لدينا. لكن عندما نستحضر الدين والتفكير الديني في الخطاب الإسلامي على سبيل المثال، نجد أن حضور هذا " الكائن " يتجسد في عدة آيات في القرآن الكريم. فالشيطان أو " إبليس " كما ذكر في النص القرآني، مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، وفيزيولوجيته المكونة من النار كما في النص تؤكد على وجوده المادي ، إذ النار مشهودة في عالمنا الواقعي الملموس. فكيف يمكن للنار أن تظهر كفكر يؤثر على الآخرين ؟

وهناك من يعتقد أن الشيطان أو إبليس هو مجرد نمط سائد في التفكير البسيط والمعقد لدى الإنسان العادي في نفس الوقت، إنه ذلك الإحساس بالذنب أو الخوف أو التردد أو الرغبة... في فعل شيء ما خارج عن العقل الجمعي والنظام العام لمجتمع ما.

وفي بعض المجتمعات الأخرى فالشيطان عبارة عن روح شريرة تؤثر على الخير أو الطبيعة الخيرة للإنسان. لكن كيف للروح أن تؤثر على الإنسان في غياب جسد ترتديه لتظهر لنا على أرض الواقع ؟ هل هناك روح مجردة من الجسد تحوم من حولنا حقا ؟ وما الذي يجعل هذه الروح شريرة إلى هذه الدرجة ؟ أم أن الربط الذي يقوم به الإنسان لكل ما يحصل له من معيقات ومشاكل وصدمات... في حياته الشخصية وتترسخ في إدراكاته بهذا التصور في وجود هذا " الكائن "، هو السبب في رغبة هذا الإنسان في تجسيد هذه الفكرة ؟

كما أننا نجد البعض من المجتمعات الأخرى يقدسون هذا الشيطان ويعبدونه. هل لكونهم أشرارا بطبعهم ؟ أم أن هنالك شياطين خيرة وأخرى شريرة ؟ إذن هل هناك شيطان واحد في الحقيقة ؟ أم أن هنالك العديد منهم ؟ ألا يمكن أن نفسر ذلك بتعدد الرغبات والمكبوتات الداخلية لدى الإنسان العادي البسيط ؟ ولهذا يعتقد البعض أن الإيمان الحقيقي هو السبيل لإبعاد هذا الشيطان. وهذه الأفعال والأعمال الخيرة التي نصفها بالإيمان في ديانات عديدة، ألا يمكن اعتبارها السبب في تغاضي المرء عن عمل الشر والإقدام عليه وعلى السيئات ؟ لنعود هنا للتساؤل: هل الشيطان " كائن " أم نمط في التفكير والتعامل مع الظواهر الاجتماعية المركبة والأفراد المختلفين ؟ إذن كيف يصاب شخص ما بنزوات شيطانية رغم كونه خيرا وطبيعته ونمطه في العيش مبني على أخلاق حميدة ؟ هل هذا الكبت في مشاعره وهذه الرغبة المتزايدة في داخله هي السبب ؟ هل الإقدام على تقبيل امرأة من المحارم وسواس شيطاني ، أم تفريغ للرغبات وشهوات الفرد الدفينة ؟ إذن كيف ذلك والشيطان شيء غامض لا معنى له في الحياة المادية والواقع منذ الأزل ؟

لنفترض إذن أننا في تواصل دائم مع طفل لا يزال في نشأته ، ولم نعلمه هذه الكلمة ( شيطان ) أو ماذا تعني ، هل ستتولد لديه تلقائيا من خلال تأثير هذا " الكائن " عليه ؟ أم أنه سيحاول ربط ما يحصل له من شر بهذا الكائن ؟ أم أنه سيتأكد بأن كل ما يقوم به من شر هو من تلقاء نفسه ومن فعله الشيطاني ونزواته وشهواته ورغباته الدفينة ؟ أم بشيء آخر لا نعرفه ؟

أريد أن أصل في الختام إلى أن هنالك فرقا بين وسواس الشيطان ، وما نقدم عليه نحن من أفعال شيطانية. أستغرب حينما يقدم أحد على السكر في بار من البارات بمحض إرادته ، وفي الصباح يقوم بلعن هذا الشيطان والاستعادة بالله منه . إعرف أيها الإنسان أن إقدامك على أي عمل شرير هو من محض تصرفك الخالص ، والشيطان كالأسد ، حينما يجد اللحم ، لا يفكر لماذا تواجد أو من وضعه أو لمن هو ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kelaa.ibda3.org
 
الشيطان، والتفكير الشيطاني، ما الفرق ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الـــــعــــــلـــوم الإجــتــمـــاعــيــــة :: رحاب الــفــلـــسـفــة والـــفـــكـــر-
انتقل الى: